علي باجلان
سجّل في : 29 أغسطس 2007 عدد المساهمات : 27
| موضوع: المهرجان التراثي للهورامان الجمعة يونيو 06, 2008 8:59 pm | |
| أول مهرجان ثقافي لمنطقة هورامان في السليمانية --- رحمن غريب
الكاتب/ رحمن غريب WEDNESDAY, 04 JUNE 2008 رحمن غريب/ نيوزماتيك/ السليمانية كان بيستون كمال، 36 سنة، يغني أغنيته الهورامية المفضلة، وهو يتجول، فرحاً، بين معروضات مهرجان هورامان الأول، ويقول "أنا في غاية السعادة، لقد التقيت بكل من أحبهم من فنانين وأصدقاء وأقارب، ولهذا من حقي أن أفرح وأغني، إنه مهرجان رائع حقا". بيستون كمال أحد زوار أول مهرجان ثقافي خاص بمنطقة هورامان، والذي أقيم في مصيف آواوا التابع لقضاء حلبجة، 81 كم شرق السليمانية. وأول مشهد تقع عليه عين المرء في المصيف هو مشهد طوابير الزوار خارجه، بانتظار الدخول ومشاهدة المعرض الفلكلوري لصناعات وحرف منطقة هورامان. في مكان آخر من المعرض، الذي حضره كبار مسؤولي الأحزاب الكردية والبرلمانيون وأعضاء حكومة إقليم كردستان العراق، فضلاً عن عقيلة رئيس الجمهورية العراقية، جلال طالباني، هيرو إبراهيم احمد، كانت شلير قادر، منهمكة في متابعة دوران "الدستار"، وهي مطحنة صغيرة من الحجر تدار يدويا، وكانت العوائل في هورامان ومازالت تستخدمها لطحن الحنطة. شلير قادر تقول إن "منطقة هورامان صنعت كل ما تحتاجه بقدرات أهلها الخاصة، بسبب قسوة الطبيعة، وضرورات العيش". ويتحدث برزان حامد عضو البرلمان الكردستاني عن القائمة الخضراء، وعضو اللجنة العليا للمهرجان، عن هذه الفعالية فيقول إنها "ليست تقليداً لمهرجانات سبقتها للعشائر، فالهدف من الاحتفال هو إظهار ثقافة أهالي المنطقة وصناعاتهم اليدوية، فشعار المهرجان يقول "هورامان هي موطن للعلم والمعرفة"، وهي كانت وستبقى كذلك". ويعيش أهالي هورامان في مثلث تشكل مدن باوا مريوان الإيرانية، حلبجة في إقليم كردستان العراق، رأس ذلك المثلث إذ يبلغ عدد القرى والمدن والقصبات حوالي 316 مدينة وقرية وقصبة. ويتوزع الهورامانيون، في إقليم كردستان العراق، في قصبة طويلة وناحية بيارة وخور مال، والقرى التابعة لقضاء حلبجة، وتشتهر هورامان بزراعة الجوز والتوت والفواكه. عثمان عبدا لله الذي كان يوزع القبلات على الآخرين ويتكلم بالهورامية التي لا يفهمها المتكلمون باللهجة السورانية، يقول لـ"نيوزماتيك" لقد "التقيت اليوم بالأصدقاء والأقارب الذين جاءوا من كافة مدن إيران ليشاهدوا المهرجان، ويشاركوا في فرحتنا". ويعرض المشاركون في المهرجان نماذج من الصناعات اليدوية، مثل النسيج وصناعة النحاس والحديد والخشب، التي تحاكي ثقافة أهالي المنطقة وعاداتهم. ويقول رشاد حمة أمين الذي يعمل منذ 50 سنة في صنع الشبابيك والأبواب الهلالية إن "صناعاتنا الخشبية لا تقارن بما نراه في الأسواق، لأن الخشب الذي نستعمله في صناع الأبواب والشبابيك هو خشب الجوز المقاوم، وهناك طلب كبير من كافة أنحاء العراق على هذه الصناعات، التي تصنع باليد، والتي يستغرق انجاز بعضها شهورا طويلة من العمل". وتحت ظلال أشجار الجوز، وبين جذوعها الضخمة، في مصيف احمد آواوا، راح يتجول آلاف الموطنين الذين لبسوا الزي الفلكلوري لمناطق هورامان، والمتكون من الشال والمشكي والحذاء التقليدي "الكلاش"، ليؤكدوا مشاركتهم في مهرجان يوم الجمعة الثقافي والفلكلوري، ويستمتعوا بمشاهدة الصناعات اليدوية لأهالي قرى وقصبات منطقة هورامان. الكاتب محمد الملا كريم ابن العالم الديني الكردي عبد الكريم المدرس الذي نقح ديوان الشاعر مولوي أحد أبرز شعراء هورامان يقول لـ"نيوزماتيك" إن "الهورامانيين هم الذين يتكلمون بلهجة كوران إحدى اللهجات الكردية ويتوزعون في مناطق إيران والعراق، وكان لأدباء هورامان ومثقفيها الدور البارز في نشر الثقافة والعلم والمعرفة بين في أوساط الكرد". ويتابع القول إن" المهرجانات الثقافية من هذا النوع، إحياء لما هو جميل في الماضي، وإبراز لجدوى العمل، إذ استطاع أهل هورامان صنع كل احتياجاتهم الأساسية من ملابس وأحذية وغيرها من الصناعات اليدوية". ويشير المدرس إلى أنه "الآن على وشك الانتهاء من تأليف كتاب عن تاريخ نخبة من شعراء وشخصيات هورامان". وكانت اللهجة الهورامانية لهجة الكتاب والأدباء الكرد الكلاسيكيين، ومنهم وشاخوشين لورستاني، بلول مائي، وباوا رجب، وباوا قيصرهوراماني، قازي نبي سه ركه تي، والذين كانوا يعتنقون المذهب الكاكائي، وشعراء بارزين أخر مثل صيدي هورماني، وبيساراني مولوي، وميرزا عبد القادر باووي، وميرزا شفيع. وتنقسم اللغة الكردية إلى الكرمانجية الشمالية والكرمانجية الجنوبية والكورانية أو الهورمانية. ويتحدث الكرمانجية الشمالية أكراد تركيا وأرمينيا وأذربيجان وسورية والمناطق التي يسكنها البهدينان في إقليم كردستان العراق، في حين يتحدث باللهجة الكرمانجية الجنوبية أي السورانية أكراد العراق في محافظات أربيل والسليمانية وكركوك. واللهجة الكرمانجية الجنوبية لها ثلاثة فروع؛ البابا نية والسورانية، وتنتشران في محافظات: أربيل، السليمانية، وكركوك، والموكرية والأردلانية في كردستان الإيرانية، أما الفرع الثالث، الهورامانية أوالكورانية، فتنتشر في مناطق هورامان الجبلية الواقعة بين مريوان وسيروان قرب الحدود العراقية الإيرانية. وتشتهر منطقة هورامان بصناعات وحرف يدوية كثيرة مازالت قائمة إلى اليوم، لكن عزوف الجيل الجديد عن مزاولتها يهدد بانقراضها أو انحسارها في اقل تقدير. يونس عبد الله 65 سنة الذي كان يعمل مع والده منذ الصغر في صنع السكاكين وأدوات الزراعة كالمحراث والمنجل لمقايضتها بالحبوب، يقول لـ"نيوزماتيك"، "كنا نقايض ما نصنعه بالشاي والسكر والرز والحنطة"، ثم يصمت قليلا ويضيف "كانت حياتنا رائعة"، مبديا قلقه من المستقبل بالقول "بعد وفاة والدي، واصلت العمل في مهنته، ولكن إن مت، فلا أحد من عائلتي سيأخذ عني الصنعة، فالأولاد أكملوا تعليمهم في الجامعة، ولا أحد منهم مستعد لممارسة هذا العمل الشاق". ويشاركه الرأي كاوة عباس الذي يعمل في صناعة وإصلاح أسلحة الصيد وبندقية البرنو القديمة والشهيرة في العراق، ويقول بحسرة "الخبرة أخذناها من الأجداد، ويبدو إننا لن نتركها للأولاد، ويبدو أن لأولادنا، هذه الأيام، اهتماماتهم الأخرى، برغم أن عملنا يتطور، فأسلحة الصيد والأسلحة الأخرى كثيرة، لان الناس بحاجة لها". ومن الصناعات التي اشتهرت بها المنطقة هي صناعة الكلاش الهوراماني، وقد استمرت وتطورت بشكل سريع، وهي حرفة يشترك في صناعتها الجنسين، حيث يصنع هذا الحذاء في الشتاء ليباع في الصيف، لأن الكلاش لا يقاوم الماء، لأنه يحاك من الصوف، وكعبه مصنوع من القماش، وعادة ما يكون الكلاش بدون فتحات، وهو معروف بسهولة لبسه وخفته وطواعيته التي تساعد الإنسان على المشي والتوغل في المناطق الوعرة. وتقول مريم عبدا لكريم، 60 سنة، التي تعلمت من والديها المهنة "إن صناعة الكلاش تحتاج إلى دقة وصبر كبيرين، وقد تحتاج صناعتها لأسابيع من العمل المتواصل، وأعتقد أن النساء أكفأ من الرجال في صناعتها، ويشاركني هذا الرأي، جميع الأسطوات من الرجال". وقد ارتدت النساء في المهرجان الملابس الكردية الملونة والفضفاضة، وكانت الزخمة الذهبية المحلاة بالأقراص الفضية الملونة معلقة بالأيادي والصدور، وكان غطاء الرأس محلى بالحلي والمخشلات والإكسسوارات الذهبية والأحجار الكريمة، بينما كن أخريات يشاركن في المهرجان بصناعة الشال الكردي المعروف. و كان يمر بين آلاف الزوار بين آونة وأخرى حفل زفاف لعروسة وعريس وهما يرتديان ملابس الفرح الكردية برفقة مجموعة من الأقارب والصديقات والأصدقاء. ويقول الطالب الجامعي من أهالي حلبجة، ريبار أحمد، وهو يلبس الشر وال المصنوع من الشال وغطاء الرأس (مشكي) ويلتقط الصور "إنها ملابس رائعة الجمال". وكان مركز هورامان الثقافي الذي نظم المهرجان قد تأسس عام 2001 وحصل على الإجازة الرسمية للعمل من حكومة إقليم كردستان عام 2001 ويهتم المركز بتاريخ منطقة هورامان وثقافتها، ويصدر مجلة فصلية باسم "هورامان".
ل |
|